ابن الجوزي

33

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن الصباح الأشعثي وجماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك . فقال : امضوا إليه وأبلغوه سلامي [ 1 ] ، وأعلموه أنه قد استخف بي وإني لست كالعامة ، فمضوا وهو جالس في مسجده بعد العصر ، فدخلوا عليه فأبلغوه الرسالة ، فلما انقضى كلامهم قال [ لهم : ] [ 2 ] ما لي لا أراكم جئتم في غيره من الناس فكلمتموني ؟ من ها هنا من فتيان الحي ؟ فليأخذ كل واحد منكم بيد رجل ، فيذهب به إلى الحبس لا ينم والله إلا فيه . قالوا : أجادّ أنت ؟ قال : حقا حتى لا تعودوا برسالة ظالم . فحبسهم فركب موسى بن عيسى في الليل إلى باب / الحبس ، فأطلقهم [ 3 ] جميعا . فلما كان من الغد وجلس شريك للقضاء ، جاء السجّان فأخبره فدعا بالقمطر فختمه ، ووجّه به إلى منزله ، ثم قال لغلامه ألحقني بثقلي إلى بغداد ، فوالله ما طلبنا هذا الأمر منهم ، ولكن أكرهونا عليه ، ولقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه إذ [ قد ] [ 4 ] تقلدناه لهم ، ومضى نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد . وبلغ موسى بن عيسى الخبر ، فركب في موكبه فلحقه وجعل يناشده الله ويقول : يا أبا عبد الله تثبت ، انظر إخوانك تحبسهم دع أعواني . قال : نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه ، ولست ببارح أو يردوا جميعا إلى الحبس وإلا مضيت إلى أمير [ 5 ] المؤمنين فاستعفيته مما قلَّدني . فأمر بردّهم جميعا إلى الحبس ، وهو والله [ 6 ] واقف مكانه حتى جاءه السجّان فقال له : قد رجعوا إلى الحبس . فقال لأعوانه : خذوا بلجامه ، فردّوه بين يدي إلى مجلس الحكم فمروا به بين يديه حتى أدخل المسجد وجلس مجلس القضاء ، ثم قال : عليّ بالجويرية المتظلمة [ من هذا ] [ 7 ] فجاءت فقال : هذا خصمك قد حضر ، وهو جالس معها بين يديه ، فقال : أولئك يخرجون من الحبس

--> [ 1 ] في ت : « السلام » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت ، وتاريخ بغداد : « ففتح الباب وأخرجهم » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] في ت : « ألق أمير المؤمنين » . [ 6 ] « والله » ساقطة من ت . [ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .